تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

74

الدر المنضود في أحكام الحدود

الثمالي : سأل أبا جعفر عليه السلام : في كم يقطع السارق ؟ فجمع كفيّه وقال : في عددها من الدراهم ( ح 9 ) . لكنه مخالف لبعض العامة ومحتمل لكونها حينئذ قيمة ربع دينار وللقطع به لا عدم القطع بغيره ولغير ذلك مما لا بأس به بعد رجحان المعارض عليه من وجوه منها الاعتضاد بإطلاق السارق كتابا وسنة المقتصر في تقييده على المتيقن وهو الأقل من الربع أو الخمس كما عرفت وأضعف منها القول بالقطع بدرهمين وإن كنا إلخ . وإن كان في بعض المواضع من كلامه نظر مثل ما ذكره بالنسبة إلى صحيح الثمالي من أن مقتضاه القطع بالدينار مثلا لا عدم القطع بغيره وذلك لأنه عليه السلام ذكر ذلك في جواب السائل عما يقطع فيه فهو في مقام تحديد النصاب وتبيينه وضبطه فكيف يقال بأنه لا يدل على عدم القطع بغير ذلك ؟ والحق أن الطرح من رأس خير من هذا الحمل والتوجيه ، إلى غير ذلك ؟ وعلى الجملة فالإجماعات المحكية والشهرة المحققة توجب تقوية روايات الربع والقول به عند من يقول بتقوية الرواية بذلك وأن إعراض المشهور يسقطها عن الاعتبار وإن كانت بحسب السند في غاية الاعتبار ، وموافقتهم تقوّيها وإن كانت في غاية الضعف والسقوط . فمع اشتمال كلتا الطائفتين بل وغيرهما على أخبار صحاح فكيف اشتهر القول بالربع بينهم وأعرضوا عن القول بخمس دينار خصوصا مع ملاحظة أن أخبار الخمس أوفق بالأخذ بمخالف العامة بخلاف القول بالربع . وأخبار الخمس أنسب بموافقة الكتاب لعدم التخصيص كثيرا في الآية بخلاف القول بالربع . فإن هذا مما يبعث في نفس الإنسان السؤال عن أن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين الذين لا يزالون يؤكدون على الأخذ بما وافق الكتاب وطرح ما خالفه وعلى الأخذ بما خالف العامة كيف صاروا في هذا المقام إلى خلاف ما استقرت عليه طريقتهم في طول الأعصار والأزمنة وهل هذا إلا لأنهم اعتمدوا جدا على